د حافظ أحمد عجاج الكرمي

125

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

تبليغ الدعوة ، وتعليم الناس كانت مبررا للتضحية بمثل هذا العدد من المعلمين والقراء . وشمل التعليم جميع فئات الأمة ، فيذكر ابن حجر ( ت 852 ه ) : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أثناء حصاره للطائف نزل إليه إبراهيم بن جابر - وكان من العبيد - فأعتقه وبعثه إلى أسيد ابن خضير ( ت 20 ه ) - وكان من المعلمين - وأمره أن يمولاه ويعلمه » « 1 » ، وكذلك نزل الأزرق بن الحارث فأعتقه وسلمه لخالد بن سعيد بن العاص ليمولاه ويعلمه « 2 » . وفي الأمصار كان الولاة يقومون بتعليم الناس ، ففي كتابه إلى عمرو بن حزم ( ت 51 ه ) واليه على نجران قال : « أمره أن يفقههم في الدين ويعلمهم القران » « 3 » وعين النبي صلّى اللّه عليه وسلم عتاب بن أسيد ( ت 13 ه ) واليا على مكة ، ومعاذ بن جبل ( ت 19 ه ) مقرئا ومعلما « 4 » ، وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي ( ت 14 ه ) إلى البحرين يعلم الناس الإسلام ، ويفقههم في أحكامه « 5 » . كان التعليم يتم في عدة أماكن ، فالمسجد ابتداء كان يقوم بدور كبير في هذا الباب ، فهو يعدّ من أكثر الأماكن التي يمكن للمسلمين أن يجتمعوا فيها للتعلّم ، وهناك مناسبات أوجدها الإسلام لذلك ، منها : خطبة الجمعة والعيدين وغيرها من المناسبات . وكان « الكتّاب » معروفا في الحجاز ، ويشير البخاري ( ت 256 ه ) إلى ذلك بقوله : « إن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب أن ابعث إليّ غلمانا » « 6 » وتشعر ترجمة البخاري لعبد اللّه بن عمر في الأدب المفرد بذلك حيث قال : « إن ابن عمر كان يسلم على الصبيان في الكتّاب » « 7 » وتذكر بعض المصادر أن عبد اللّه بن أم مكتوم عندما قدم المدينة نزل في « دار القراء » ، وهي دار مخرمة بن نوفل « 8 » ، وهذا يوضح أن هذه الدار

--> - ص 267 ) . ( 1 ) ابن حجر ، الإصابة ( ج 1 ، ص 15 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 44 ) . ( 2 ) ابن حجر ، الإصابة ( ج 1 ، ص 29 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 24 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 594 ، 595 ) . وانظر : ابن عبد البر ، الاستيعاب ( ج 3 ، ص 1173 ) . الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 43 ، 44 ) . ( 4 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 500 ) . الفاسي ، العقد الثمين ( ج 7 ، ص 366 ، 367 ) . ( 5 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 236 ) . ( 6 ) البخاري ، الصحيح ( ج 9 ، ص 15 ) . وانظر : الكتاني ، التراتيب الإدارية ( ج 1 ، ص 293 ) . ( 7 ) البخاري ، محمد بن إسماعيل ، ( ت 256 ه ) ، الأدب المفرد ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، د . ت ( ص 153 ) . ( 8 ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 4 ، ص 205 ) . الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 80 ) قال : « اتخاذ الدار فينزلها القراء ، ويتخرج من ذلك اتخاذ المدارس » .